الأحد، 8 سبتمبر 2013

وداعا قيعة الوهم


بسم الله الرحمن الرحيم

وداعا قيعة الوهم

الحمد لله الذي جعل الحياة جامعة بين العباد في كل بلاد ... فمنهم من يقود ولا يقاد ، ومنهم من يقاد بلا مراد ... ومنهم صناع الأمجاد ، ودونهم لا تحصره الأعداد ... ومنهم من تسعد بصحبته ، ومنهم من يخدعك بلعبته ويضللك ببذلته ...

والصلاة والسلام على إمام المتقين والعُبّاد ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن آمن به من العباد ...

منذ أكثر من سنتين وضعنا مع ثلة من الأوفياء اللبنة الأولى للبناء الذي كنا نتطلع لاحتضانه هموم المديرين المهنية والاجتماعية والحقوقية ... لعلنا نتقاسم الخبرات ، ونتضامن على وجه المطالب ، ونتعاضد في وجه المثبطات ...

وقد خطونا خطوات رسمت الأمل للمديرين ... فألهبت حماسهم في مخاطبة المسؤولين والرأي العام بقضاياهم العادلة ... وأزالت غشاوة الابتداء في الأداء لكثير منهم ...

وشعر كل متتبع بأن هذه الفئة لم تعد آلة لا تتعدى وظيفتها حدود الاستعمال ، ولم تعد قابلة للإهمال ...

وفي كل حين كانت تظهر مشاكل تبين حقيقة البناء ... ووسعَه في التعبير عن إرادته ... ومبلغَه من التأثير في اتخاذ القرار التربوي إقليميا وجهويا ووطنيا ...

بل تبين أن لبنات البناء لا يجمع بينها إسمنت قوي ، فيجعلها متماسكة ملتحمة ... لأن بعضها ضعيفة التشكيل ، وارثة لأسلوب التوكيل ، مجبولة على التضليل ...

وبذلك بدت ظلمة الوهم المتراكم ... وهم محلي ... وآخر وطني ...

فهذا صنعته الأيادي المدسوسة ... وذاك أوجدته الأنانيات المهووسة ... واجتمع الوهمان في قيعة محروسة ...

وبقينا نحن نتردد ... نحن الذين نتاجر بمبادئنا ولا نتاجر فيها ... بقينا تارة نستقيل ، وتارة أخرى نلزم الصبر الجميل ... لعل البناء يستقر والأداء يستقيم والعطاء يحصل .

لكن الآن وبعد التمادي في سرقة إرادة المديرين ، ووقوع بعضنا في أخطاء تنم عن عدم نجاحنا في تقاسم الخبرات ، وتغاضي بعضنا الآخر عن التداعيات بعد الانهزام أمام المثبطات ...

فإنني أقول : انتهت طاقتي من التحمل ... وحان وقت التحول ...

لن تخدعني اللبنات المضللة بعد اليوم ... اليوم استقلت من القيعة ... وسأستقل مركبي الجديد بعيدا عن الوهم ...

سأمد يداي إلى الشرفاء الذين يتاجرون بمبادئهم ولا يتاجرون فيها ... هؤلاء ما فتئوا أن عاتبونا عن طول عمر تحملنا ؛ كانوا في كل فرصة إيهام يطالبوننا بالتحرك ... لكننا كنا نرفض ، لأننا اعتقدنا أنه بإمكاننا صنع إسمنت يجمع بين الجميع في جسم واحد ... ونسبنا هوان البناء إلى ضعف في إدارة الإرادة ، ولم ننسبه إلى غياب الإرادة ... مقتنعين أن صبرنا سيُبقي للإرادة حضورها وينهي للإدارة ضمورها .

حاولنا على مضض تقبل شراب كنا ندرك أنه لن يأتينا بحياة ... بل كنا موقنين بأنه سيحكم على غزلنا بالنكث في لحظة من اللحظات ... تشبتنا بالصبر استجابة لمديرين جديرين بالاحترام والتقدير ... وتقبلنا السعي وراء سراب كنا نعرف أنه سراب ، ووقعنا في قيعته وإن كنا نعرف أنها لا تأتي بشراب ...

والآن أرى بأنه يستقيم الانسحاب ... لنعيد الحساب والاحتساب ...

لا التباس في الخطاب ... فلننتقل إلى المركب الذي يجمع أرواحنا وأشباحنا كي نمحي فوقه ألواحنا ... ونخط عليها من جديد ما نريد ...

نريد تأهيلا مهنيا ذاتيا بالتعاون والتقاسم ... ونريد صوتا واحدا وقويا يعبر عن مطالبنا ...

ولن ننبش قبر الوهم بعد اليوم ... فليرقد بسلام ... ولن تخدعنا القيعة بعد الآن ... انتهى الكلام ... والسلام

الأستاذ عبد الرحيم حوسني

الأحد 08 شتنبر 2013

السبت، 24 أغسطس 2013

لا يغرك في الإنسان سمت ...

لا يغرك في الإنسان سمت ... ولا كلام ولا صمت ... فقد أظهرت أحداث مصر أن ناسا لو تراهم قلت : يا ليتني كما صاموا صُمت وكما قاموا قُمت ... ولكنهم في الحقيقة يختبئون وراء ما ترى كما يختبئ الضب في الثرى ... ولا يهمهم التمكين لدين خير الورى ...

كيف تكون مُدَبِّرًا ناجحًا ؟


*  كيف تكون مُدَبِّرًا ناجحًا ؟ *

كي ينجح المدير في تعبئة الجهود المختلفة من أجل المساهمة في الارتقاء بالحياة المدرسية وتحسين جودة التعلمات ، لا بد له من تدبيرٍ قائم على الإشراك والشفافية والانفتاح والتعاون ، ومنطلق من حاجة المتعلم ومنظور المجتمع المدرسي الموسع .   

وحتى يكون لذلك الأساس معنى ولذلك الانطلاق اعتبارا ، لا بد للمدير من أن يعمل على خمس واجهات .

واجهة القيادة والتوجيه :فهو رئيس المؤسسة ، لذا عليه أن يحافظ على صفوة الحياة المدرسية من خلال قيامه بمهامه بجدية وإتقان ، حتى يكون مثالا يحتدي به أطر المؤسسة ، ومن خلال توجيه نشاط المجالس والأساتذة والتلاميذ والشركاء لتحقيق رسالة المؤسسة .

وواجهة التخطيط : فعدم التخطيط تخطيط للفوضى ، والفشل فيه تخطيط للفشل . والحاجة إلى التخطيط كحاجة السائر إلى مسار .

وواجهة التنظيم :فالتنظيم لا يترك دورا دون تغطية رشيدة ، لأن المهام والواجبات التخطيطية للمدير تفرض عليه التمييز بين الأدوار المختلفة والتخصيص من بين الموارد المادية والمالية والبشرية . علاوة على أن عدم الانتظام يعني تشتت الإرادات والجهود ، وهذا ما يتناقض جذريا مع المنتظر من المؤسسة .  

وواجهة التواصل والتنسيق : لأن الإشراك يتطلب تواصلا داخليا وتواصلا خارجيا ، كما يتطلب التنسيق بين مكونات المجتمع المدرسي الموسع من أجل التفاعل والتعاون والتعاضد والانسجام .

وواجهة المراقبة : لأن الأهداف التربوية والنتائج التنموية الحسنة تتطلب أنشطة وخدمات تربوية وإدارية جيدة . والأنشطة والخدمات التي لا يتم مراقبتها بالتتبع والتصويب لا يمكن ضمان جودتها ، وبالتالي لا يمكن ضمان حصول الانتظارات المأمولة .

 

أيها الرسام


أيها الرسام ...

مهما أخذت ريشتك أيها الرسام ... ومهما أجبرت غيرك على الحزن أو الابتسام ... فأنت لست سوى رساما ... لا تُعتبر لك بسمة ... ولا تُحتسب لك نسمة ...

لأنه لم تدفعك الأصول ... وإنما حرضك الفضول ...

كيف تعتبر لك بسمة ... وأنت لم تخلق للمرسوم جسمه ؟

أم كيف تحتسب لك نسمة ... وانت ليس بيدك قسمة ؟

عجبا لك ... وعجبا لمن آثرت وسمه !

كان عليه أن يفر بعيدا ... كي يبقى سعيدا ...

يسعد بالفطرة ... ويبتهج بالخطرة ...

يتحاشى الفلتات المبعدة ... ويخطو الخطوات المسعدة ...

أيها الرسام ...

لقد خبت وخابت ريشتك

لن ترسم على من يجيدون الهروب والغروب

لن تكون لك فرصة أخرى للنقش على القلوب
لقد حرمتك سلتك الملآى بالعيوب

تأمل كلامك


تأمل كلامك
أنت تتكلم ... أجل الكل يعلم أنك تتكلم ...
تجمع بين الحروف الأبجدية لتلقي بالكلمات في الهواء ...
هل حدثت نفسك يوما عن أي سياق أو مساق تتكلم فيه ؟
من تنصره من خلال كلامك ؟ ولمن تنتصر ؟
هل تظن نفسك في منأى عن كل مساق ؟ أم تظن نفسك تغرد خارج كل سياق ؟
لو تأملت قليلا ، لوجدت سياق نفسك أو مساقها ...
أن يكون لكلامك سياق ، فهذا أمر يستقيم مع الفطرة ... لكن لا أحب لك مَساقا لا نصيب لك فيه ...
وأي نصيب تعتذر به عن كونك مُسَاق أيها الفتى؟
لو تأملت قليلا ، لما قبلت بسهم يتركك بلا سهم بعد غد ...
حينئذ ستزن كلامك وستختار له سياقا يضمن لك السهم الذي لا يعلو قدره سهم ...

الظلم شيء ... والشعور بالظلم شيء آخر ...


 

الظلم شيء ... والشعور بالظلم شيء آخر ...

للظلم حقيقة ... للظلم صورة معلومة الأبعاد ... هذه الصورة تتشكل من حقائق معلومة وثابتة ... وغير قابلة للتحويل ولا للتأويل ...

عندما يكون هناك فاعل معلوم ... وفعل ثابت ومتحقق ... ومفعول به معلوم ... يمكن الحديث عن ظلم ... لأن هناك ظالم ومظلوم وفعل محسوب على الظلم ...

فعل لا تحسبه الأهواء على ما تعتبره هي ظلم ... بل فعل يحسبه الشرع على الظلم الذي يراه الشرع ظلما ...

أما الشعور بالظلم ... فهناك فعل متحقق وفعل معلق ومظنون ...

هو يشعر بأنه مظلوم ... أو يشعر بأنه ظالم ...

أجل ... لقد حصل ما جعله يشعر بالظلم ...

لكن ... هل سأل نفسه : " هل أنا مظلوم فعلا ؟ ... أم أنه مجرد شعور ؟ " ...

أو سأل نفسه : " هل أنا ظالم فعلا ؟ ... أم أنه مجرد شعور ؟ " ...

في كثير من الأحيان ... يتصرف معنا شخص بطريقة تجعلنا نقول بأنه قد ظلمنا ... وبعد برهة من الزمن ، نكتشف أننا نحن من ظلمناه بسوء فهمنا لذلك التصرف ... ظلمناه لأننا شعرنا بالظلم دون أن يكون هناك ظلم ...

وأحيانا نسمع بحكاية واقعية في مجتمعنا ... حكاية فيها ظالم ومظلوم ... فنقول نحن الذين لا علم لنا بالحقائق : لقد ظلم زيدٌ عمرًا ...

وفي كثير من الأحيان نخطئ الصواب ...

نتيه وسط الأحداث ... وننسى أننا في طريقنا إلى الأجداث ...

نحن المتتبعون ... المتجسسون ... المتحسسون ... نأخذ فِعل المظلوم ... نأخذ تصرفه المباح الذي لجأ إليه ليحافظ على كرامته وعلى عزته ... نأخذ ذلك الفعل ونجعل منه أساس إصدار الحكم على حكاية ربما يمتد عمرها لسنوات ...

نصدر الأحكام دون احتكام ... لم نحتكم لشرع ... ولم نلتفت إلى أصل ولا فرع ...

أي ظلم هذا ؟ أية ظلمات هذه ؟

وفي كل حكاية ... هناك مظلوم ... وهناك من يشعر بأنه مظلوم ...

والمظلوم مظلوم حقيقة ... وقد لا نعرف ذلك مطلقا ، بسبب غياب الحقائق عنا نحن المتتبعون ...

والذي يشعر بأنه مظلوم ... قد يكون مظلوما فعلا ... وقد يكون ظالما ... وكل ذلك قد لا نستطيع التأكد من أنه فاعل أو مفعول به ...

لأن بلاغة الظالم قد تصوره على أنه مظلوم ... فيُقضى له ولا يُقضى عليه ... حتى لو كان القاضي سيد الخلق ، الحبيب صلى الله عليه وسلم ...

فعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

« إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك . فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها » رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن .

والشعور بالظلم ضرب من ادعاء الظلم ... والادعاء لا يعني حصول العطاء ...

فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

« لو يُعطى الناس بدعواهم ، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر » [ حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين ] .

 

مالكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جِنّة

حُكِي أن عيسى بن عمر النحوي الثقفي البصري سقط عن حمار فاجتمع عليه الناس فقال : ((مالكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جِنّة افرنقعوا عني)) ...